الحسن بن محمد البوريني

4

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

العلّامة العزّ ابن الأثير « 1 » . وإن نظرت إلى الشهاب بن خلّكان « 2 » رأيت من ذلك ما لا يحتاج إلى البيان . وهذا العلامة يوسف بن شدّاد « 3 » ، الذي كان في زمنه من العلماء الأمجاد ، قد ألّف أيضا في ذلك . والعلامة أبو شامة « 3 » سلك من ذلك أقوم المسالك . وأما الشهاب ابن حجر « 4 » شيخ الاسلام ، فإنّه قد جمع من ذلك ما « 5 » هو مشهور بين الخاصّ والعام . وذلك أمر معلوم ، واضح غير مكتوم . وقد كنت عزمت من مدّة مديدة ، وأعوام عديدة ، على أن أجمع تراجم من كان موجودا من الأعيان ، من ابتداء ولادتي وإلى هذا الآن . من عالم عامل ، أو فاضل كامل ، ومن سلطان أو أمير ، أو صاحب فنّ هو به شهير . سواء رأيته أو سمعت بأخباره من ثقات الدهر وأخياره . فإن علمت المولد والوفاة ، ذكرت ما علمته من ذلك بلا اشتباه . وما شككت فيه تركته ( 2 ب ) وأهملته وما ذكرته . ومن كان عند ذكره في الحياة موجودا ، جعلت الاقتصار على أوصافه مقصودا . ولكن كان يعوقني عن ذلك المرام ، ما يعتري أمثالي من حوادث الأيّام ، التي تشغل الانسان عن نفسه ، وتفسد عليه ما استقام من فكره وحدسه . فتغافلت عن ذلك

--> ( 1 ) يشير إلى كتابه « الكامل في التاريخ » . توفي ابن الأثير سنة 630 ه . انظر وفيات الأعيان 3 : 33 ( 2 ) الّف ابن خلّكان كتابه الجيد « وفيات الأعيان » . توفى سنة 681 ه . انظر المؤرخون الدمشقيون ص 37 ( 3 ) ألّف أبو شامة كتاب « الروضتين في أخبار الدولتين » . وتوفى سنة 665 ه . انظر المؤرخون الدمشقيون ص 33 ( 4 ) ألف ابن حجر « الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة » وكتبا أخرى . توفى سنة 852 ه . انظر الضوء اللامع للسخاوي 2 : 36 ؛ ومعجم المؤلفين 2 : 20 ( 5 ) ه ، ب « مما » .